عبد الرحمن بن محمد البكري
139
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
لحظه ، ويبغض الفقراء لمراده ، ويرضى عن من يعطيه ، ولا يسأل من يمنعه ، واختبرت قراء أهل هذا الزمان ، وعالمهم ، ومتعلمهم فوجدت فيهم أربع خصال موبقة : الرغبة في الثناء في الرئاسة ، والحرص مع الحقد في القلوب ، والتحاسد لموافقة الهوى ، والتصنع لأبناء الدنيا للدنيا ، والتكلف في الدين بغير علم ، ولا معرفة لخوف سقوط المنزلة فأصبحوا جميعا قد تعطلت همومهم من الآخرة لهم دنياهم ، وزال عنهم خوف الفوت ، ورغبة السبق لغروب عقولهم ، وذهبت منهم الألفة ، والمودة للّه ، وفي اللّه لقسوة قلوبهم ، وتراكبت الغفلة عليهم ، وعدم منهم المعاداة ، والموالاة للّه وفي اللّه لكثرة مداهنتهم ، وخوفهم على ما بأيديهم إلا ما شاء اللّه ، وقليل ما هم . وقال : لما رضى الحمقاء بصحبة الجهل عن طلب العلم فسدت دنياهم بالحرص ، والرغبة ، ولما رضى العلماء باسم العلم عن العمل فسد دينهم لمحبة الحظوة ، والمنزلة ، ولما رضى العمال باسم العمل على ترك التعفف ، والورع ذهبت منهم الخشية ، ولما رضى أهل التعفف ، والورع بالاسم دون الصحة في المقصد ، ذهبت منهم علم الزهد ، وتقطعوا بالأعلى فحرموا أخذ الحلال بالتصنع ، واستحلوا الشبهات موافقة الهوى من أهل الرقيب ، والعمى فسلبوا أنوار البصائر حتى رجعوا إلى جهلة الحمقاء بصحة الهوى ، والنفس ، والعدو ، والدنيا . وقال : من رغب عن آداب العقلاء بالعلم ، وصحة التقوى بالورع لم يجد نور بهجة الأبرار ، ولم يصل إلى زهرة المعرفة ، ومن رغب عن دلالات العقلاء العارفين بمعنى العلم ، واليقين لم يصل إلى حقيقة العلم باللّه المصحوب بالغنى في وجود العدم ، والفقر في وجود الغنى ، وكل عالم ، وعامل ، ومتورع ، وزاهد لم يكن ، وردّه إلى هذين الأصلين في